النويري
214
نهاية الأرب في فنون الأدب
[ أن « 1 » ] عليّا بن أبي طالب رضى اللَّه عنه إنما بايع أبا بكر الصّدّيق بسبب ما تضمّنته ؛ وهذا الاستناد ضعيف ، وحجّة واهية ، والصحيح أن عليّا بن أبي طالب رضى اللَّه عنه بايع بيعة رضى باطنه فيها كظاهره ، والدليل على ذلك أنه وطئ من السّبى الذي سبى في خلافة أبى بكر ، واستولد منه محمد بن الحنفيّة ، ولا جواب لهم عن هذا ؛ ومنهم من زعم أن فضلاء السنّة وضعوها ، واللَّه أعلم ؛ وعلى الجملة فهذه الرسالة لم نوردها في هذا الكتاب إثباتا لها أنها من كلامهم رضى اللَّه عنهم ولا نفيا ، وإنما أوردناها لما فيها من البلاغة ، واتّساق الكلام ، وجودة الألفاظ ، وها نحن نوردها على نص ما وقفنا عليه قال أبو حيّان علىّ بن محمد التوحيدىّ البغدادىّ : سمرنا ليلة عند القاضي أبى حامد بن بشر المرورّوذىّ ببغداد ، فتصرّف في الحديث كلّ متصرّف - وكان غزير « 2 » الرواية ، لطيف الدراية - فجرى حديث السّقيفة ، فركب كلّ مركبا ، وقال قولا ، وعرّض بشئ ، ونزع إلى فنّ ؛ فقال : هل فيكم من يحفظ رسالة لأبى بكر الصّدّيق إلى علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنهما وجواب علىّ عنها ، ومبايعته إياه عقب تلك المناظرة ؟ فقال الجماعة : لا واللَّه ، فقال : هي واللَّه من بنات الحقائق ، ومخبّآت الصنادق ، ومنذ حفظتها ما رويتها إلا لأبى محمد المهلَّبىّ في وزارته ، فكتبها عنّى بيده ، وقال : لا أعرف رسالة أعقل منها ولا أبين ، وإنها لتدلّ على علم وحلم وفصاحة ونباهة ، وبعد غور ، وشدّة غوص ؛ فقال له
--> « 1 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ، والسياق يقتضى إثباتها . « 2 » في الأصل : « عزيز » ؛ وهو تصحيف .